العيني
80
عمدة القاري
رسول الله صلى الله عليه وسلم : فاتحة الكتاب شفاء من كل سم . والتاسع : الكافية لأنها تكفي عن غيرها . والعاشر : الأساس لأنها أول سورة القرآن فهي كالأساس . والحادي عشر : السؤال لأن فيها سؤال العبد من ربه . والثاني عشر : الشكر ، لأنها ثناء على الله تعالى . والثالث عشر : سورة الدعاء لاشتمالها على قوله : ( اهدنا الصراط ) . وسُمِّيَتْ أمَّ الكِتاب أنَّهُ يُبْدَأ بِكِتابَتِها في المَصاحِفِ ويُبْدَأ بِقِراءَتِها في الصَّلاَةِ أي : وسميت سورة الفاتحة أم الكتاب وذلك بالنظر إلى أن الأم مبدأ الولد ، وقيل : سميت بها لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى والتعبد بالأمر والنهي والوعد والوعيد ، وقيل : لأن فيها ذكر الذات والصفات والأفعال . وليس في الوجود سواء . وقيل : لاشتمالها على ذكر المبدأ والمعاش والمعاد ، وسميت : أم القرآن لأن الأم في اللغة الأصل ، سميت به لأنها لا تحتمل شيئاً مما فيه النسخ والتبديل ، بل آياتها كلها محكمة فصارت أصلاً ، وقيل : سميت أم القرآن لأنها تؤم غيرها كالرجل يؤم غيره فيتقدم عليه . والدِّينُ الجَزَاءُ في الخَيْرِ والشَّرِّ كما تَدِينُ تُدَانُ وقال مُجاهِدٌ بالدِّينِ بالحِسَابِ مَدِينِينَ مُحاسَبِينَ أشار به إلى تفسير الدين في قوله : * ( مالك يوم الدين ) * وهو كلام أبي عبيدة حيث قال : الدين الجزاء والحساب ، يقال في المثل : كما تدين تجازي ، أي كما تفعل تجازى به ، وروي هذا حديثاً مرسلاً ، رواه بعد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وروي أيضاً بهذا الإسناد عن أبي قلابة عن أبي الدرداء موقوفاً ، وأبو قلابة : عبد الله بن زيد لم يدرك أبا الدرداء . قوله : ( وقال مجاهد : بالدين بالحساب ) . هو تفسير قوله تعالى : * ( أرأيت الذي يكذب بالدين ) * ( الماعون : 1 ) ووصله عبد بن حميد في التفسير من طريق منصور عن مجاهد في قوله : * ( كلا بل تكذبون بالدين ) * ( الانفطار : 9 ) ، قال : الحساب والدين يأتي لمعان كثيرة : ( العادة ) ( والعمل ) ( الحكم ) ( والحال ) ( والحق ) ( والطاعة ) ( والقهر ) ( والملة ) ( والشريعة ) ( والورع ) ( والسياسة ) ، قوله : ( مدينين محاسبين ) ، أشار به إلى ما في قوله تعالى : * ( فلولا أن كنتم غير مدينين ) * ( الواقعة : 86 ) وفسر مدينين بقوله : محاسبين ، بفتح السين . 4474 ح دَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْيَى عنْ شُعْبَةَ قال حدَّثني خُبَيْبُ بنُ عبْدِ الرَّحْمانِ عنْ حَفْصِ ابنِ عاصِمٍ عنْ أبي سَعِيدِ بن المُعَلى قال كُنْتُ أُصَلِّي في المَسْجِدِ فدَعانِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَلَمْ أُجِبْهُ فقلْتُ يا رسولَ الله إنِّي كُنْتُ أُصَلِّي فَقال ألَمْ يَقُلِ الله اسْتَجِيبُوا لله ولِلرَّسُولِ إذَا دَعاكُمْ ثُمَّ قال ألاَ أُعَلِّمَنَّكَ سورَةً هِيَ أعْظَمُ السُّوَر في القُرْآن قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ ثُمَّ أخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أرادَ أنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لهُ ألمْ نَقُلْ لأُعَلِّمَنَّكَ سورَةً هِيَ أعْظَمُ سُورَةٍ في القُرْآنِ قال الحَمْدُ لله رَبِّ الْعالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ المَثانِي والقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أوتِيتُهُ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن سعيد القطان ، وخبيب ، بضم الخاء العجمة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة : ابن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف ، بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف السين المهملة : أبو الحارث الأنصاري الخزرجي المدني ، وحفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأبو سعيد ، بفتح السين وكسر العين وسكون الياء آخر الحروف : ابن المعلى ، بضم الميم وفتح العين واللام المشددة على لفظ اسم مفعول من التعلية ، واختلف في اسم أبي سعيد هذا فقيل : اسمه رافع ، وقيل : الحارث ، وقيل : أوس ، وقال أبو عمر : من قال هو رافع بن المعلى فقد أخطأ لأن رافع بن المعلى قتل ببدر ، وأصح ما قيل الله أعلم في اسمه : الحارث بن نفيع بن المعلى بن لوذان بن حارثة بن زيد بن ثعلبة من بني زريق الأنصاري الزرقي توفي سنة أربع وسبعين وهو ابن أربع وسبعين ، وقال أبو عمر أيضاً : لا يعرف في الصحابة إلاَّ بحديثين : أحدهما : عن شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن إلى آخر ما ذكر هنا ، والآخر : عند الليث بن سعد وهو حديث طويل ، وأوله :